ويشرع للمصلي رد المار بين يديه سواء صلى إلى سترة أم لا، على الأظهر من قولي أهل العلم؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان" [1] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين" [2] ، ففي حديث أبي سعيد تقييد دفع المار فلم يقيد بوضع المصلي سترة، وكذا وورد في حديث أبي سعيد عند البخاري في رواية له [3] ، لأن التقييد بوضع السترة قيد أغلبي، ولا تعارض بين المطلق والمقيد، فالمقيد يبقى على تقييده، فيدفع إن اتخذ سترة، ويبقى المطلق على إطلاقه، فيرد ولو لم يتخذ سترة، لأن المصلي مأمور بالصلاة إلى سترة، ومأمور بدفع المار سواء امتثل فوضع سترة أم لا [4] .
والمراد بالمقاتلة: الدفع بعنف وقهر، لا جواز القتل؛ لأن هذا اللفظ خرج مخرج التغليظ، والمبالغة في كراهة المرور [5] .
5)رفع الصوت بالكلام:
ومن التشويش بعد الإقامة ما يقوم به بعض الناس، ولا سيما الشباب، في بعض المساجد من تبادل الأحاديث ورفع الصوت بذلك، فتفوتهم تكبيرة الإحرام مع الإمام، وكذلك قراءة الفاتحة فإذا ركع الإمام أسرعوا وآذوا المصلين بأصواتهم وحركتاهم، وهذا التصرف ينبئ عن تساهل بالصلاة من جانب، وعدمك رعاية المصلين من جانب آخر، وإذا كان من يصلي نافلة مأمورًا بقطعها - على أحد الأقوال كما تقدم - لأجل أن يدرك الفريضة من أولها، مع أنه في عبادة، فكيف حال من يتأخر عن أول الفريضة من أولها، مع أنه في عبادة، فكيف حال من يتأخر عن أول الفريضة وشغله القيل والقال بل وأذية الآخرين؟!
(1) أخرجه البخاري رقم (509) ، ومسلم (505) .
(2) أخرجه مسلم (506) .
(3) أخرجه البخاري (3274) .
(4) انظر: فتح الباري (1/ 582) ، إتحاف الإخوة ص (153) .
(5) انظر: التمهيد (4/ 189) ، شرح السنة (2/ 456) .