سيما من ليس له زوج، بل أكد ذلك على المسلم وحثه على الإكثار منه، وهذا غسل راتب مسنون للنظافة في كل أسبوع وإن لم يشهد الجمعة [1] .
ولا خلاف في استحباب الغسل يوم الجمعة، كما أنه لا خلاف في أن الصلاة جائزة بدونه، وإنما الخلاف في وجوبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ويستحب الغسل في ذلك اليوم، وعن جماعة يجب، ودليل وجوبه أقوى من دليل وجوب الوتر، ومن الوضوء من مس النساء ومن القهقهة ومن الرعاف ومن الحجامة ومن القيء، ومن دليل وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
وعند تأمل النصوص الواردة في غسل الجمعة يلوح لك رجحان القول بالوجوب، وهو قول الظاهرية وجماعة من الصحابة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وحكي عن مالك [3] ، فقد ورد في بعض أنه حق على كل مسلم، والوجوب يثبت بأقل من هذا [4] .
وأما تأويل لفظ: (واجب وحق) الواردة في بعض النصوص السابقة بتأكيد المشروعية، وحمل الأمر على الندب، جمعًا بين الأحاديث فهو مسلم لا تطمئن إليه النفس، ولا يطلب الجمع بمثل هذا.
والأحاديث القاضية بالغسل فيها حكم زائد على الأحاديث المفيدة لاستحبابه فلا تعارض بينهما، والواجب الأخذ بما تضمن الزيادة [5] .
وأوضح دليل القائلين بالاستحباب - وهم الجمهور - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام،"
(1) انظر كتاب (في الصلاة صحة ووقاية) للدكتور: فارس علوان (ص31) ، وانظر مجموع الفتاوى (21/ 307) .
(2) نسبه في كتاب (القول المبين) (ص 352) إلى كتاب:"اقتضاء الصراط المستقيم"ولم أعثر عليه فيه، وانظر زاد المعاد (1/ 386) .
(3) انظر: المغني (3/ 224) ، المحلى (2/ 13) ، معالم السنن (1/ 211) ، فتح الباري (2/ 361) .
(4) نيل الأوطار (1/ 272) .
(5) انظر تمام المنة (ص120) .