ومن مس الحصا فقد لغا" [1] ، قال الحافظ في التلخيص: (إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة) [2] ."
قال في فتح الباري: (وأجيب عنه: بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آ×ر في الصحيحين بلفظ"من اغتسل"فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء) [3] .
ومنها حديث سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" [4] .
وهذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه خلاف بين أهل العلم، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة القاضية بالوجوب.
قال ابن حزم بعد أن ساق هذا الحديث وما في معناه: (لو صحت لم يكن فيه نص ولا دليل على أن غسل الجمعة ليس بواجب، وإنما فيها أن الوضوء نعم العمل وأن الغسل أفضل، وهذا لا شك فيه، وقد قال الله تعالى: {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم} [5] ، فهل دل هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضًا؟! - حاشا لله من هذا - ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نص على أن غسل الجمعة ليس فرضًا لما كان في ذلك حجة؛ لأن ذلك كان يكون موافقًا لما كان عليه الأمر قبل قوله عليه الصلاة والسلام:"غسل"
(1) رواه مسلم رقم (857) .
(2) التلخيص الحبير (2/ 72) .
(3) فتح الباري (2/ 362) .
(4) رواه أبو داود رقم (354) ، والترمذي رقم (497) وحسنه، ورواه أحمد (5/ 8، 11، 15، 16، 22) والنسائي (3/ 94) ، ورواه ابن ماجه من حديث أنس (1091) . قال الحافظ في الفتح (2/ 362) : (ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها: رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة، وابن خزيمة وابن حبان وله علتان: إحداهما: أنه من عنعنة الحسن، والأخرى: أنه اختلف عليه فيه. . .) . لكن من قال: عن الحسن سمع من سمرة؛ صحح الحديث، وعلة الاختلاف في وصله وإرساله منتفيه، فقد ورد وصله من طرق صحصحة، فقد ورد من طريق أبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. وورد من طريق سعيد الجحدري موصولًا، وتابعه يزيد بن زريع وهمام بن يحيى، وقد صحح الحديث مرفوعًا الدارقطني وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة وابن حجر والألباني.
(5) سورة آل عمران: الآية 110.