وعلى ما تقدم فإن صح كون الأمر بإجابة المؤذن للاستحباب لصلاحية ما تقدم لصرف الأمر عن الوجوب فالحكم واضح بالنسبة لمسألتنا وهي أنه يقدم تحية المسجد حال الأذان؛ ليفرغ لأمر واجب، وهو استماع الخطبة.
وإن قلنا: إن الأمر للوجوب فالظاهر أن استماع الخطبة أكد، بدليل تحريم الكلام حال الخطبة ووجوب الإنصات، ولا يحرم الكلام حال الأذان، ومما يؤيد ذلك أن الداخل مأمور بأن يتفرغ لسماع الخطبة ما أمكنه ذلك ولو بتخفيف تحية المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فليركع ركعتين وليتجوز فيهما". قال في نيل الأوطار: (فيه مشروعية التخفيف لتلك الصلاة؛ ليتفرغ لسماع الخطبة) . أهـ [1] .
وقد رأيت في المغني لابن قدامة: (وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ، ويقول مثل ما يقول جمعًا بين الفضيلتين، وإن لم يقل كقوله وافتتح الصلاة فلا بأس، نص عليه أحمد) [2] .
والظاهر أن هذا في غير الجمعة، وأما في الجمعة فينبغي أن يصلي التحية لأجل استماع الخطبة، والله أعلم.
(1) نيل الأوطار (3/ 293) .
(2) المغني (2/ 89) .