فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 228

ولا يؤاخذ عباده المسلمين بما وسوست به صدورهم، ونووا من الشر ما لم يعملوه، وهذا كله لا مدخل فيه للقياس) [1] .

وقال أيضًا: (هذا الحديث من أفضل ما يروى في فضل المنتظر للصلاة؛ لأن الملائكة تستغفر له، وفي استغفارهم له دليل على أنه يغفر له - إن شاء الله - ألا ترى أن طلب العلم من أفضل الأعمال. وغنما صار كذلك - والله أعلم - لأن الملائكة تضع أجنحتها له بالدعاء والاستغفار. . .) [2] .

واعلم أن في الموقوف الذي رواه مالك - رحمه الله - فائدة مهمة، وهي أن قوله في رواية البخاري:"ما لم يقم من مصلاه"خرج مخرج الغالب. والمراد به المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد. فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًا على نية انتظار الصلاة كان كذلك - إن شاء الله تعالى - ولا سيما إن كان لغرض يعينه على الانتظار كالانتقال من مكان بارد إلى دافئ أو من حار إلى بارد، أو ليستند إلى حائط ونحو ذلك. بل إن قوله عليه الصلاة والسلام:"ولا في صلاة ما انتظر الصلاة"يفيد هذا المعنى، والله أعلم [3] .

وقد جعل الله تعالى انتظار الصلاة بعد الصلاة من أسباب محو الذنوب وتطهير العبد من خطاياه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا دلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط" [4] .

فالحديث بعمومه يفيد فضل انتظار الصلاة، والمبادرة بحضور المسجد. فإن الانتظار يشمل انتظار الوقت وانتظار الجماعة، كما يشمل انتظارها في المسجد بالحضور مبكرًا، وانتظارها في البيت أو الشغل أو السوق ليبادر بالحضور، وذلك لتعلق فكره وقلبه بها، فهو دائم الحضور والمراقبة غير ملته عن أفضل العبادات البدنية بشيء [5] .

(1) التمهيد (19/ 26، 43) .

(2) المصدر السابق.

(3) انظر فتح الباري (2/ 136) ، والفواكه العديدة (1/ 102) .

(4) أخرجه مسلم رقم (251) ، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1/ 155) .

(5) انظر دليل الفالحين (1/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت