فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 228

وتأمل كيف شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأعمال الثلاثة بالرباط الذي هو الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها. مما يؤكد فضل هذه الأعمال وعظيم مكانتها عند الله تعالى.

وقد ورد - أيضًا - في فضل المبادرة إلى المسجد التي من لوازمها توطن المسجد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشش الله تعالى إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم" [1] .

قال ابن الأثير: (البشّ: فرح الصديق بالصديق، واللطف في المسألة والإقبال عليه) [2] . وقد بوب ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: (باب ذكر فرح الربّ تعالى بمشي عبده إلى المسجد متوضيًا) [3] .

3)صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له:

قال الله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما} [4] .

فهذه نعمة عظيمة أنعم الله بها على عباده الطائعين تستدعي منهم شكرها والإكثار من ذكر الله تعالى الذي لطف بهم ورحمهم وجعل ملائكته يستغفرون لهم. فكان ذلك سببًا في هدايتهم وإخراجهم من ظلمات الذنوب والجهل إلى نور الإيمان والتوفيق والعلم والعمل [5] ، والصلاة من الله تعالى: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة: الدعاء والاستغفار [6] .

إن الله تعالى قد كلف الملائكة بالدعاء للذين يؤمون المساجد للصلاة ويجلسون فيها منتظرين الإقامة، أو يمكثون في مصلاهم بعد الصلاة قائلين: اللهم اغفر له! اللهم ارحمه. كما تقدم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(1) أخرجه ابن ماجه (1/ 262) ، والحاكم (1/ 213) . وقال: صحيح على شرط الشيخين، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1/ 202) . وروى الحديث ابن خزيمة بلفظ آخر مقارب (2/ 374) .

(2) النهاية (1/ 130) .

(3) صحيح بان خزيمة (2/ 374) .

(4) سورة الأحزاب: الآية 43.

(5) انظر تفسير ابن سعدي (4/ 158) .

(6) ذكر ذلك البخاري عن أبي العالية. انظر فتح الباري (8/ 532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت