فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 228

ولقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يحبون أن يكونوا عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا؛ يقول البراء - رضي الله عنه: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول:"رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك" [1] .

يقول العلامة محمد شمس الحق تعليقًا على كلام البراء - رضي الله عنه: (لكون يمين الصف أفضل، ولكونه عليه الصلاة والسلام يقبل علينا بوجهه عند السلام أولًا قبل أن يقبل على من يساره) [2] .

8)الدعاء بين الأذان والإقامة:

من مواطن إجابة الدعاء: الدعاء بين الأذان والإقامة، وذلك - والله أعلم - لشرف الوقت. فعلى المسلم أن يبادر بالحضور إلى المسجد ويدعو بين الأذان والإقامة؛ لعل الله أن يستجيب له؛ فإن من ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة، لأن الله تعالى يقول: {أدعوني استجب لكم} وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة"وعند أحمد وابن خزيمة:"الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا" [3] .

ومثل هذا مقيد بما إذا اجتمعت شروط الدعاء وآدابه، وما لم يكن دعاء بإثم ولا قطيعة رحم، والله اعلم.

9)الصلاة قبل الإقامة:

عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، ثم قال في الثالثة:"لمن شاء" [4] .

وهذا الحديث دليل على استحباب النافلة بين الأذان والإقامة؛ لأن المراد بالأذانين: الأذان والإقامة؛ لأن الأذان إعلام بحضور الوقت، والإقامة أذان بفعل الصلاة.

(1) أخرجه مسلم (709) ، واللفظ له. وأخرجه النسائي (2/ 94) ، وأبو داود (2/ 322) ، وابن ماجه (1006) بدون الدعاء.

(2) عون المعبود (2/ 322) .

(3) أخرجه أحمد (20/ 41) والنسائي في عمل اليوم والليلة (67) وابن خزيمة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس، به وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (2/ 224) ، والترمذي (1/ 624) ، والنسائي (68) وغيرهم من طريق زيد العمّي، وإسناده ضعيف، وحسنه الترمذي، ولعل ذلك للطريق الذي قبله. وانظر:"نتائج الأفكار"لابن حجر (1/ 364) .

(4) أخرجه البخاري رقم (601) ، ومسلم رقم (838) ، وانظر معالم السنن للخطابي (2/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت