والصلاة قبل الإقامة قد تكون تحية المسجد، وقد تكون نفلًا مطلقًا أو مقيدًا. وعن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان" [1] .
إن الصلاة قبل الإقامة حمى للفريضة، وذريعة للمدوامة عليها؛ لأن النوافل رياضة للنفس، يستدعي القيام بها أداء الفرض على أكمل وجه، فمن أدى النوافل استمر على الفرائض، ومن قصر في النوافل فهو عرضة لأن يقصر في الواجب، وهذا ملاحظ، والتوفيق من الله [2] .
10)إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام:
من ثمار المبادرة إلى المسجد: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وفي ذلك ثواب عظيم، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق" [3] .
قال الطيبي في شرح الحديث: يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق، ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق، أو يشهد له أنه غير منافق، فإن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وحال هذا بخلافهم) [4] .
قال النووي في شرح المهذب: (يستحب المحافظة على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، بأن يتقدم إلى المسجد قبل وقت الإقامة. . .) ثم قال: (واختلف أصحابنا فيما يدرك به فضيلة تكبيرة الإحرام على خمسة أوجه: أصحها: بأن يحضر تكبيرة الإمام، ويشتغل عقبها بعقد صلاته من غير وسوسة ظاهرة، فإن أخر لم يدركها. .) [5] .
ومما يدل على ذلك أن من أهل العلم من قال: إذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة قطعها، ليدرك الفريضة من أولها. وسيأتي - إن شاء الله تعالى - الكلام على هذه المسألة.
(1) أخرجه ابن حبان (4/ 77) ، وانظر الصحيحة للألياني رقم الحديث (232) .
(2) انظر الموافقات للشاطبي (1/ 151) ؛ وأصول الفقه لأبي زهرة (ص32) .
(3) أخرجه الترمذي (2/ 440) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1/ 77) .
(4) شرح الطيبي (3/ 74) .
(5) المجموع شرح المهذب (4/ 206) ، وشرح النووي على مسلم (4/ 363) ، وفتح الباري (2/ 179) .