التأمين مع الإمام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" [1] .
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال:"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: أمين، يجبكم الله" [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أمّن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" [3] .
إن في التأمين وراء الإمام ثوابًا عظيمًا وخيرًا كثيرًا لا يحصل لمن صلى منفردًا.
فأولًا: أن الملائكة تؤمّن مع المصلين. والمراد بهم - والله أعلم - من أذن لهم بالتأمين مع الإمام، لا جميع الملائكة، فيما يظهر [4] .
وثانيًا: أن من وافق تأمينه تأمين الملائكة وصادفه في الزمن غفر له ما سبق من الذنوب.
وثالثًا: أن الله تعالى يستجيب دعاءهم.
وهذه الأمور الثلاثة تدل على فضل التأمين والاهتمام به. وهذا إنما يكون بالتقدم إلى المسجد وحضور تأمين الإمام، وانظر إلى هذا القول اليسير الذي لا كلفة فيه كيف ترتبت عليه هذه الفضائل وأهمها مغفرة الذنوب واستجابة الدعاء! وهذا فضل من الله ونعمة [5] .
وقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين" [6] .
(1) أخرجه البخاري (749) ، ومسلم (410) .
(2) هذا جزء من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أخرجه مسلم رقم (404) .
(3) أخرجه البخاري (2/ 262 فتح) ومسلم (410) .
(4) انظر فتح الباري (2/ 265) .
(5) المصدر السابق (2/ 266) .
(6) أخرجه ابن ماجه (1/ 278) بإسناد صحيح، كما في"الزوائد"للبوصيري (1/ 176) ، وأخرجه ابن خزيمة (1/ 288) .