فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 228

فهذا الحديث دلّ على مسائل:

الأولى: مشروعية الصلاة في النعال، وأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون في نعالهم، وفي هذا مخالفة لليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم.

وقد دلّ على مشروعية الصلاة بالنعال نصوص كثيرة منها:

ما رواه أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟ قال: نعم [1] .

وعن يزيد بن عبد الله بن الشحير عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه [2] .

وينبغي للمسلم أن يصلي في نعليه أحيانًا، لا سيما إذا كان المسجد غير مفروش، أو في رحبته، أو مصلى العيد، أو في الصحراء لسفر أو نزهة ونحوهما، ومن فوائد ذلك تطبيق السنة، وإشاعتها بين الناس.

ويرى فريق من أهل العلم استحباب الصلاة في النعال. ويرى آخرون أن الصلاة بها من الرخص، لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، ولبس النعال في الصلاة وإن كان ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة [3] .

أما إذا كان المسجد مفروشًا فإنه لا يصلي في نعليه لأمرين:

الأول: أن المساجد لا تسلم من تلويث فرشها حتى مع العناية بالنعال وتفقدها؛ لأن الفرش سريعة التأثر باللون والرائحة، ولذا قال ابن عابدين:"إذا خشي تلويث فرش المسجد ينبغي عدمه - أي عدم الصلاة بالنعال - وإن كانت طاهرة" [4] ، وقال ابن دقيق العيد: (وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية؛ لأنها من باب دفع المفاسد، والأخرى من باب جلب المصالح) [5] .

(1) أخرجه البخاري رقم (386) ، ومسلم رقم (555) .

(2) أخرجه عبد الرازق (1/ 384) ورجاله رجال الصحيح.

(3) انظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد بحاشية الصنعاني (2/ 344) ، وفتح الباري (1/ 494) .

(4) حاشية ابن عابدين (2/ 344) .

(5) إحكام الأحكام (2/ 345) ، وقارنه بفتح الباري (1/ 494) ، وانظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (24/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت