فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 228

الأول: أنه يقطعها؛ لعموم"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". فإن الحديث عام يشمل من شرع في النافلة بعد سماع الإقامة للفريضة، أو كان قد شرع في النافلة وسمع الإقامة بعد ذلك، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن بيان قال: (كان قيس بن أبي حازم يؤمنا فأقام المؤذن للصلاة وقد صلى ركعة، قال: فتركها، ثم تقدم فصلى بنا) [1] .

ولأجل أن يدرك الفريضة من أولها بإدراك تكبيرة الإحرام بعد تكبير الإمام، كما ذكر النووي سابقًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا كبر فكبروا" [2] وهذه الجملة تدل على أن تكبير المأموم يقع عقب تكبير الإمام فلا يقارنه ولا يتقدم عليه، بدليل رواية أبي داود:"ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد".

القول الثاني: أنه لا يقطعها بل يتمها. واستدل من قال بهذا بعموم قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [3] .

ووجه الدلالة: أن قطع النافلة وعدم إتمامها إبطال للمؤدي، والآية تنهى عن إبطال الأعمال مطلقًا، فيدخل ذلك في عمومها، قال الشوكاني في فتح القدير: (والظاهر النهي عن كل سبب من الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال كائنًا ما كان، من غير تخصيص بنوع معين) [4] .

وأجابوا عن حديث أبي هريرة - المتقدم - بأن النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة. وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري لا اختياري، فلا يدخل في النهي المستفاد من الحديث، عملًا بعموم الآية.

(1) المصنف لابن أبي شيبة (2/ 79) .

(2) أخرجه البخاري برقم (371) ، ومسلم برقم (411) وهو من حديث أنس - رضي الله عنه - وقد ورد اللفظ في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ورواه أبو داود (2/ 314) من حديث أبي هريرة.

(3) سورة محمد: الآية 33.

(4) فتح القدير (5/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت