فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 228

القول الثالث: التفصيل: وهو أنه إذا كان في الركعة الثانية فلا يقطعها بل يتمها خفيفة، وإن كان في الركعة الأولى فإنه يقطعها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" [1] . فمن صلى ركعة قبل الإقامة فقد أدرك ركعة من الصلاة سالمة من المعارض الذي هو الإقامة، فيكون قد أدرك الصلاة بإدراكه الركعة فيتمها خفيف، ومن كان في الركعة الأولى ولو في السجدة الثانية منها فإنه يقطعها؛ لأنه لم تتمّ له هذه الصلاة، ولم تخلص له حيث لم يدرك منها ركعة قبل النهي عن النافلة [2] .

يقول العلامة المباركفوري في شرح المشكاة: (الراجح عندي: أن يقطع عند الإقامة إن بقيت عليه ركعة، فإن أقل الصلاة ركعة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة"فلا يجوز له أن يصلي ركعة بعد الإقامة، وأما إذا أقيمت الصلاة وهو في السجدة أو التشهد فلا بأس لو لم يقطعها؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صلى صلاة، أي: ركعة بعد الإقامة. . .) [3] .

وأما الآية فيجاب عليها بثلاثة أجوبة:

الأول: أنها عامة والحديث خاص، والخاص يقضي على العام، ولا يخالفه، كما في الأصول، فيكون إبطال النافلة بإقامة الصلاة مخصّصًا من عموم الآية بمقتضى الحديث.

الثاني: أن سياق الآية: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} [4] . يدل على - والله أعلم - على أن الإبطال إنما يكون بمعصية الله تعالى أو معصية رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الآية أمر بطاعة الله وطاعة الرسول ونهي عن المعصية المؤدية إلى إبطال الأعمال.

الثالث: أن قطع النافلة إذا أقيمت الفريضة لا معصية فيه، بل هو عين الطاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - القائل:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".

(1) أخرجه البخاري (555) ومسلم (607) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) الممتع (4/ 238) ، مجموع فتاوى ابن عثيمين (15/ 99) .

(3) المراعاة شرح المشكاة (2:71) .

(4) سورة محمد: الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت