قال في المحلي: (فإن قيل: قال الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ! قلنا: نعم هذا حق وما هو أبطلها، ولو تعمد إبطالها لكان مسيئًا. ولكن الله عز وجل أبطلها عليه، كما تبطل بالحدث، وبمرور ما يبطل الصلاة مروره، ونحو ذلك) [1] .
وعلى القول بأنه يقطعها فإنه لا يحتاج إلى تسليم - على أرجح الأقوال - بل يخرج منها ويلحق بالفريضة التي أقيمت؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن التسليم خاص بالصالة الكاملة؛ لحديث علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" [2] .
الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أحدث أحدكم في صلاته فيأخذ بأنفه ثم لينصرف" [3] فأمره بالانصراف ولم يأمره بالسلام لوجود هذا العارض الذي قطع صلاته، وإقامة الفريضة عارض تقطع النافلة لأجله، فلم تحصل النافلة الكاملة التي لا يكون الخروج منها إلا التسليم. والله أعلم.
المسألة الرابعة: تحية المسجد الحرام
اعلم أن داخل المسجد الحرام له حالتان:
الأولى: أن يريد الطواف، فهذا تحيته الطواف، سواء كان لحج أو عمرة، أو كان الطواف تطوعًا أو غير ذلك، فيبدأ بالطواف ثم يصلي ركعتي الطواف خلف المقام فلا يجلس - إن أراد الجلوس - إلا وقد صلى. فحصلت التحية ضمنًا؛ لأن المقصود افتتاح محل العبادة بعبادة، وعبادة الطواف تحصّل هذا المقصود [4] .
(1) المحلى (3/ 112) .
(2) أخرجه أبو داود (61) والترمذي (3) وابن ماجه (275) وقال الترمذي:"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن". وقال النووي: حديث حسن، والحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحة. انظر: نصب الراية (1/ 308) .
(3) أخرجه أبو داود (1114) وابن ماجه (122) والدارقطني (1/ 157) وابن حبان (6/ 11) ، وابن خزيمة (1018) ، والحاكم (1/ 184) وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. والحديث له طرق، وقد اختلف في وصله وإرساله. فانظر السنن الكبرى للبيهقي (2/ 254) ، وانظر معناه في"معالم السنن" (1/ 248) .
(4) انظر إحكام الأحكام بحاشية الصنعاني (2/ 474) ، والقواعد النورانية (ص 101) .