فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 228

هذه هي السنة في حقه، وأما كونه يصلي ركعتين تحية المسجد ثم يبدأ بالطواف فهذا خلاف السنة؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المسجد بدأ بالطواف، كما في حديث جابر وغيره [1] . وبعض الناس لا يعرف هذا، فتراه يصلي ركعتين ثم يذهب إلى المطاف لأداء نسكه.

أما لو أراد الجلوس قبل الطواف وأراد تأخيره لعذر، كانتظار رفقة أو لاستراحة فهذا يشرع له أن يصلي تحية المسجد ركعتين؛ لعموم حديث أبي قتادة:"فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".

الحالة الثانية: أن يريد الجلوس لانتظار صلاة أو قراءة أو ذكر ونحو ذلك فهذا يشرع في حقه أن يصلي التحية؛ لعموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس، فإنها تشمل المسجد الحرام بلا ريب.

ولا يقال: عن تحية المسجد الحرام هي الطواف؛ لأمرين:

الأول: أن ما اشتهر على الألسنة من أن تحية المسجد الحرام الطواف لا أصل له. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (حديث"من أتى البيت فليحيه بالطواف"لم أجده) [2] .

وقال القاري في الموضوعات الكبرى:(حديث"تحية البيت الطواف". قال السخاوي: لم أره بهذا اللفظ. قلت: المراد بالبيت هو الكعبة، وهو بيت الله الحرام، ومعناه صحيح، كما في الصحيح عن عائشة:"أول شيء بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف. ."الحديث. وذلك لأن كل من يدخل المسجد الحرام يسن له أن يبدأ بالطواف فرضًا أو نفلًا، ولا يأتي بصلاة تحية المسجد إلا إذا لم يكن في نيته أن يطوف لعذر أو غيره.

وليس معناه أن تحية المسجد ساقطة عن هذا المسجد، كما توهم بعضهم من مفهوم هذه العبارة الصادرة عن الفقهاء وغيرهم) . أهـ [3] .

الأمر الثاني: أن في ذلك حرجًا عظيمًا لا تأتي الشريعة الإسلامية بمثله، فلو كان الداخل للمسجد الحرام لا يجلس حتى يطوف لوقع الناس في مشقة، لا سيما مع تكرر دخول المسجد الحرام لصلاة وغيرها.

(1) انظر فتح الباري (2/ 412) .

(2) الدارية (2/ 17) ، وانظر نصب الراية (3/ 51) .

(3) الموضوعات الكبرى (ص156) ، وانظر السلسلة الضعيفة للألباني (3/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت