وكيف يكون الحال أوقات المواسم كالحج أو رمضان وغيرها من الأوقات التي يزدحم فيها المسجد الحرام بالمعتمرين والحجاج والمصلين. فالحمد لله على تيسيره.
المسألة الخامسة: سقوط تحية المسجد
تسقط تحية المسجد في صور عديدة أهمها ما يلي:
1)إذا تكرر دخول الإنسان المسجد عدة مرات متوالية، فمن أهل العلم من قال: يكفيه ركعتان، وهو قول الحنفية [1] ، ونقله المرداوي عن ابن عقيل الحنبلي، وعلل ذلك بالمشقة لو صلى لكل مرة [2] .
وقال الأكثرون: تستحب التحية لكل مرة، قال النووي: وهو الأقوى والأقرب على ظاهر الحديث. أهـ [3] . ورجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي [4] .
والأظهر أنه يكفيه ركعتان؛ لأن من خرج من المسجد وعاد إليه عن قرب لم يخرج خروجًا منقطعًا، فلا يعد خروجًا، بدليل أن مثل ذلك لا يقطع اعتكاف المعتكف، أما من خرج خروجًا منقطعًا ولم ينو الرجوع فهذا تشرع له التحية مرة أخرى إن رجع. والله أعلم [5] .
2)إذا دخل المسجد وجلس قبل التحية، فإن لم يطل الفصل قام وصلى، على الأظهر من قولي أهل العلم [6] ، ويدل لذلك حديث جابر - رضي الله عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أصليت يا فلان؟"قال: لا. قال:"قم فصلّ ركعتين" [7] .
(1) حاشية ابن عابدين (2/ 460) .
(2) تصحيح الفروع مع الفروع (1/ 502) .
(3) المجموع (4/ 52) .
(4) الفتاوى السعدية ص (161) .
(5) فتاوى ابن عثيمين (4/ 353) .
(6) أحكام المساجد (2/ 188) .
(7) تقدم تخريجه.