قال النووي: (الذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلًا بها أو سهوًا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل، وهذا هو المختار) [1] .
أما إذا جلس وطال الفصل فمن أهل العلم من قال: إنه فات محلها، وقال آخرون: بل يقوم ويصلي ولو طال الفصل؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سليكًا - كما تقدم - بتحية المسجد بعد جلوسه، ولا تحديد لهذا الفصل، فلا يتركها الداخل حتى ولو جلس فإنه يصليها [2] .
والقول بأنه إذا طال الفصل لا يصليها لا يخلو من وجاهة، ونقل الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"عن المحب الطبري أنه قال: (يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء، ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل) [3] .
3)إذا دخل المسجد وقد أقيمت الفريضة - كما تقدم - أو صلاة نفل كالتراويح، أو صلى مقضية سقطت عنه تحية المسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [4] .
لأن المقصود من تحية المسجد هو تعظيم المسجد بأي صلاة كانت وشغل بقعة المسجد بصلاة، فقامت الفريضة أو النافلة أو المقضية ونحوها مقام التحية، فلم تبق التحية مطلوبة [5] .
4)إذا دخل والخطيب يوشك أن ينهي خطبة الجمعة فإنه يقف إلى قيام الصلاة، لكراهة الجلوس قبل التحية، ولا صليها؛ لأنه مأمور بصلاتها حيث يمكنه ذلك، وفي هذه الحال لا يمكنه أن يصلي، فتسقط عنه، وكذا لو خشي فوات تكبيرة الإحرام، أو الفاتحة، أو الركعة الأولى سقطت عنه تحية المسجد [6] .
(1) المجموع (4/ 53) .
(2) المغني (2/ 554) ، أحكام المساجد (2/ 188) .
(3) فتح الباري (1/ 538) ، كشاف القناع (2/ 46) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) فتح الباري (1/ 14) .
(6) انظر: الأم (1/ 227) .