فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 228

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذ كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين" [1] .

والشيطان يطلق حقيقة على الجن، ويطلق على الإنس أيضًا. قال العيني: (وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه: نفسه، وذلك أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والإنس) [2] .

وقال بعض العلماء: الحكمة في السترة كفّ البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بقربه، وهذا أمر محسوس؛ فإن من يصلي إلى سترة أجمع لقلبه وأقرب لخشوعه وأغض لبصره، لا سيما إذا كانت سترة شاخصة كجدار أو سارية؛ والله المستعان.

وتحصل السترة بكل ما يجعله المصلي تجاه القبلة كالسارية، والجدار ولو قصيرًا، والراحلة، والسيارة، والشجرة، والسرير، واللبنة، والمخدة، والعصا والحجر، وغير ذلك [3] .

وأجاز بعض العلماء فرش السجادة واعتبار نهايتها سترة له. قال في سبل السلام: (وقاس الشافعية على ذلك - أي وضع الخط - بسط المصلي لنحو سجادة، بجامع إشعار المار أنه في الصلاة، وهو صحيح) [4] .

ولا تحديد لعرض السترة؛ فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى العنزة (وهي عصا في أسفلها حديدة) ، وصلى على الرمح ونحوهما، وفي حديث سبرة المتقدم:"ولو بسهم".

وأما ارتفاعها فتقدم في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أنها مثل آخر الرحل، والمراد بذلك: الخشبة التي يستند إليها الراكب، كما مضى، ومقدارها ذراع، كما صرح به عطاء، وأفتى به الثوري، قال ابن جريج: قال

(1) أخرجه مسلم (4/ 470) .

(2) عمدة القاري 04/ 122).

(3) شرح النووي على مسلم (4/ 463) .

(4) المجموع (3/ 248) ، سبل السلام (1/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت