فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 228

قال النووي: (آخرة الرحل: بهمزة ممدودة، وكسر الخاء، وهي العود الذي في آخر الرحل) .أهـ [1] .

والرحل: هو المعروف عند أهل الإبل بالشداد، وهو المركب المعد للراكب، يكون من الخشب، وفي آخره خشبة يستند إليها الراكب.

فهذه النصوص دليل صريح على مشروعية اتخاذ السترة عند الصلاة، سواء كان ذلك في المسجد، أو المنزل، أو في الصحراء.

ولقد امتثل السلف الصالح مدلول هذه النصوص، وثبت من أقوالهم وأفعالهم ما يدل على ذلك.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لقد رأيت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري عند المغرب حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي رواية: وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب [2] .

وعن قرّة بن إياس قال: رآني عمر وأنا أصلي بين أسطوانتين - أي: عمودين - فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال: صل إليها [3] .

قال الحافظ ابن حجر: (أراد عمر بذلك أن تكون صلاته على سترة) [4] .

وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (أربع من الجفاء: أن يصلي الرجل إلى غير سترة، وأن يسمح جبهته قبل أن ينصرف، أو يبول قائمًا، أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه) [5] .

والحكمة من الأمر باتخاذ السترة دفع الضرر عن الصلاة الذي سببه مرور الشيطان أمام المصلي، وهذا ما يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سهل المتقدم:"فليصل إلى سترة، وليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" [6] . قال السندي: (هذه جملة مستأنفة بمنزلة التعليل، أي: لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته) [7] .

(1) شرح النووي على مسلم (4/ 462) .

(2) أخرجه البخاري (1/ 577) ، (2/ 106) .

(3) رواه البخاري تعليقًا (1/ 577) بصيغة الجزم، ووصله ابن أبي شيبة (2/ 370) وهو أثر حسن.

(4) فتح الباري (1/ 57) .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 61) وسنده حسن.

(6) انظر: إتحاف الأخوة بأحكام الصلاة إلى السترة (ص 128) .

(7) حاشية السندي على سنن النسائي (2/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت