ولم يقف سرعة التطبيق عند ذلك الحد فحسب بل امتدت لتشمل الحالة الاقتصادية في نفس الأمر الإلزامي فأراد رجل أن يبيع ما عند من مخزون الخمر - إذ كانت من أهم عناصر التجارة فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفض ذلك .
وقال - صلى الله عليه وسلم - { إن الذي حرم شربها حرم بيعها } (1) قال الراوي:"ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها"فمن خلال هذا النص والذي يليه يتضح سرعة التنفيذ والرضا به وهذا من أهم ما يميز الإلزام في الشريعة الإسلامية الغراء .
3ـ التحرر من عبودية الإنسان للإنسان ( ولكل مظاهر الخضوع ) .
وهذا من أهم ثمرات الربانية التي أختص بها الإلزام الإسلامي فلا الإنسان يتحكم في الإنسان مثله ولا يخضع له خضوعًا مطلقًا وكأن له حق مقدس في الخضوع فلا الإنسان ولا الهيئات ولا المؤسسات ولا السلطان ولا الحاكم له حق علي الإنسان إلا بإيجاب الله تعالى طاعتهم ( وطاعتهم في غير معصية ) ( ولولا ذلك لكان لكل مخلوق أوجب علي غيره شيئًا للموجب عليه أن يقلب عليه الإيجاب إذ ليس أحدهما أولى من الأخر ) (2)
(1) جامع العلوم والحكم بن رجب الحنبلي صـ 464 دار الإيمان - المنصورة
(2) المستصفي . لأبي حامد الغزالي ج1 صـ 100.