وهذه صور إلزام المجتمع للأفراد التي رسمها الإسلام الحنيف قبل أن يتحدث عن ذلك رجال المدرسة الاجتماعية بقرون عديدة ولكن إلي أي حد أعطى الإسلام هذه السلطة للمجتمع ؛ لقد أبان الإسلام حدود هذه السلطة من زاوية أخري فقال - صلى الله عليه وسلم -:
{ من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان } (1)
وقال الله تعالى:
{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (2)
لم يجعل الإسلام المجتمع مصدرًا للإلزام فيلغي شخصية الفرد ويغطي عليها. وإنما احترم إرادة الأفراد وحريتهم وفي المقابل احترام شعور الجماعة وجعل لإرادة المجتمع مكانًا مقدسًا - فلا الفرد يطغي علي المجتمع ولا المجتمع يلغي شخصية الفرد .
(1) صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ك الإيمان . باب كون النهي عن المنكر من الإيمان
ج1 صـ 76 دار الحديث
(2) سورة الأعراف آية رقم (163)