وهذا الثبات هو الذي حفظ حدود الشريعة الإسلامية وأبقي معالمها . فالشريعة تحتوي علي أصول وقواعد كلية لا تتبدل وتحتوي علي فروع وجزئيات , تتبدل من حين إلي آخر حسب متطلبات العصر وحاجة الأمة ونضرب لذلك مثالًا من التشريع الجنائي الإسلامي .
ففي أصوله بقي محافظًا عليها مثل الحدود ( الزنا السرقة - القذف - شرب الخمر إلي أخر هذه الحدود ) وكذلك منها الواجبات المأمور بها والمنهيات التي نهي عنها مثل الربا, الكذب, وشهادة الزور وغير ذلك .
لقد كانت الشريعة الإسلامية ذات ميزة عظيمة علي المذاهب الوضعية فنصوص الشرع الإسلامي - تحتوي علي الشمولية هذه في مضمون النص ذاته فتجد في نصوص التشريع الجنائي علي سبيل المثال ما يؤكد حديثنا هذا قال الله تعالى:
{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (1)
(1) سورة المائدة الآية رقم (38، 39)