فهرس الكتاب
وهذا أمر واضح من خلال فعل الصحابة أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر الكبرى ، ( في حالة الحرب ) والتي تعطينا انطباع أيضًا لجواز كسر القاعدة العامة - ففي قصة الغلامين اللذان أمسك بهما المسلمون وجاءوا بهما إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فجعل القوم يسألونهما: لمن أنتما ؟ وهم يرجون أن يكونا من سقاة العير .
فقال: الغلامان: نحن من سقاة قريش . بعثونا نسقيهم من الماء فظنوا أنهما يكذبان فجعلوا يضربونهما ثم يسألونهما فيقولان نحن لقريش ، فلما أوجعوهما ضربًا قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما - فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته قال:
{ إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ! } (1)
وفي هذا دليل علي انتزاع الدليل من المشتبه فيه وذلك صيانة وحفظا للمجتمع، وذلك بناء علي قاعدة أخف الضررين،
(1) انظر - صور من حياة الرسول / أمين دو يدار ج2 صـ62 مطابع وزارة الأوقاف