أما الأمر في الشريعة لإسلامية فهو بخلاف ذلك فكل ما هو جنائي إنما هو ديني وكل ما هو ديني هو أخلاقي .. وليس الأمر كذلك في النظم البشرية وإننا لنجد هذا الترابط بين المسئوليات في الإسلام واضحًا من خلال إقرار الشريعة الإسلامية بمبدأ ثنائية المسئولية على وجه العموم والمسئولية الجنائية على جهة الخصوص إذا أنها جزء من المسئولية في الإسلام. ولقد امتازت المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية بأنها ذات شقين وهو ما تعبر عنه بقولنا ثنائية المسئولية:
ونقصد بثنائية المسئولية أن الشارع الحكيم قرر مساءلة عباده في موطنين .
الأول: المسئولية في الحياة الدنيا . ويقيم هذه المساءلة الحاكم أو الخليفة أو من أنابته الأمة نيابة عنها في حراسة الدين وسياسة الدنيا (1) وما هو إلا سائل بما أنزل الله تعالى من أحكام وتشريعات .
والنظم الوضعية تقترب مع الشريعة الإسلامية في خط سيرها في هذا النوع من المسئوليات المسئولية الدنيوية وإن كانت تجعل مصدر المسائلة هو الفرد البشرى كما تقدم الحديث عن ذلك .
(1) الأحكام السلطانية / الإمام الماوردي .- دار بن خلدون صـ 5