فهرس الكتاب
(( فليس من سنن الله تعالى - ولم يكن من شأنه في تربية خلقه أن يهلك القرى(الأمم) ولا يعذبها … بظلم منه ولا بظلم منها وهم غافلون عما يجب عليهم أن يتقوا به هذا الهلاك. بل يتقدم ذلك إرسال رسول يبلغها ما يجب أن تكون عليه من الصلاح والحق والعدل والفضائل) (1)
ثم تكون المحاسبة والمساءلة بعد ذلك، ومن ثم (فهذا نص على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته لا من لم تبلغه، وأنه تعالى لا يعذب أحدًا حتى يأتيه رسول) (2)
ومعلوم أن الجزاء مترتب على المسئولية وانتفاء أحدهما ينفى الأمر بالضرورة العقلية، ولقد اتفق جمهور العلماء على أن الله تعالى لم يكن ليعذب أحدًا ويجعله في مكان المسائلة في الدنيا. ما لم تبلغه الدعوة والعلم بالحكم التكليفي، ولقد أورد ذلك الاتفاق الأمام الشوكاني والأمام القرطبي في تفسير قوله تعالى:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (3)
(1) تفسير المنار / محمد رشيد رضا ج 8 صـ 109 دار المعرفة بيروت بتصرف
(2) الفصل في الملل والنحل والأهواء والنحل للإمام. بن حزم الظاهري دار الجيل ج 4 صـ 105
(3) سورة الإسراء جزء من الآية رقم (15)