فهرس الكتاب
فقال (( ذكر الله تعالى - أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه ، لأنه لم يتركهم سدي ، ولا يؤاخذهم قبل إقامة الحجة عليهم والظاهر ، أنه لا يعذبهم في الدنيا ، ولا في الآخرة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل ، وبه قالت طائفة من أهل العلم . وذهب الجمهور إلى أن المنفى هنا عذاب الدنيا لا عذاب الآخرة ) ) (1) ومثل هذا الكلام أورده الأمام القرطبي . (2)
ومعلوم أن الجزاء على العقوبات المقررة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة إنما هو جزاء صادر من الله تعالى لمن عصاه وتعدى حدوده وارتكب معصيته ، فالجزاء بإقامة الحدود مرفوع ومقدماته من المساءلة مرفوعة أيضًا ما لم يصل العلم إلي المكلف وهذا رأى جمهور الأمة واتفاق أهل العلم الذي حكاه الإمامين الجليلين الشوكاني والقرطبي ،
(1) فتح القدير ( الجامع في الرواية والدراية ) - الشوكاني مطبعة الحلبي سنة 1964 ج3 صـ 214
(2) تفسير القرطبي ج10 صـ 236 ، 237 انظر المضمون السابقة بتفصيل أكثر . دار الحديث