فهرس الكتاب
وبذلك نستطيع أن نقرر أن النظم الوضعية والقوانين البشرية استطاعت في نهاية سيرها أن تلحق بالشريعة الإسلامية في منهجها الذي وضعته للمساءلة إلا أنها لم تستطيع أن تأتى بذلك المجتمع الذي جاءت به الشريعة الإسلامية جملة واحدة وإنما كان تحقيق ذلك على فترات متباعدة وبعد خوض تجارب كثيرة وفى نهاية كل تجربة - كان وضع قانون بدل قانون آخر ترتب عليه اعتراضات فكرية ومدارس فلسفية , وهذا بخلاف ما قامت عليه الشريعة الإسلامية .
مثال ذلك: ما ذكر بشأن تطبيق الاتحاد السوفيتي - السابق - هذه القاعدة فإنه لم يأخذ بهذه القاعدة إلا بعد أن قضى على من يشتبه في عدم إيمانهم بالشيوعية , فلأول مرة منذ إعلان النظام الشيوعي في سنة 1917 م يصدر قانون أسس التشريع الجنائي السوفيتي في 25/12/ 1958م. ونص على هذه القاعدة . أي أنه قبل عام 1959 كان الاتحاد السوفيتي يعاقب الناس على أفعال غير ممنوعة في القانون . (1)
ثالثًا: حرية الإرادة والاختيار:
(1) انظر بالتفصيل ( في أصول النظام الجنائي الإسلامي دراسة دار المعارف صـ65 ، 75 د/ محمد سليم العوا