فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 934

فكانت هذه الأسس الموضوعة إنما هي موضوعةً ابتداءًا منذ أن كانت الشريعة الإسلامية ولم تكن وليدة التجارب البشرية. وعلى العكس من نشأة الشريعة كانت نشأة القوانين والنظم الوضعية ففي العصر الحاضر والوقت الذي نحياه الآن يكاد يقترب القانون الوضعي والتفكير البشرى ، من منهج الشريعة الإسلامية .

وإنما نقول يكاد يقترب . ( ولم نقل وصلت إلي ما وصلت إليه الشريعة ) فما زال بينهما بون شاسع وفرق كبير ... وبنظرة تاريخية إلي الحالة التي كانت تعيشها الأمم الماضية في الأزمان الغابرة نجد أن مسألة الأسس التي تنهض عليها المسئولية الجنائية ، لم تكن معروفة لدى تلك الشعوب ، ولم تصل الشعوب إلي درجة تنظير هذه الأسس ، فلم تكن وصلت إلي درجة العمل ولا درجة النظرية والتخمين الفكري .... ثم تدرج الفكر البشرى شيئًا فشيئًا حتى صار وتحول إلي الصورة التي هو عليها الآن .( إذن كان القانون يتطور بتطور الجماعة فتزداد قواعده ، وتتسامى نظرياته كلما ازدادت حاجات الجماعة وتنوعت . وكلما تقدمت الجماعة في تفكيرها وعلومها وآدابها . فالقانون الوضعي كالوليد ينشأ صغيرًا ضعيفًا ثم ينمو ويقوى شيئًا فشيئًا حتى يبلغ أشده ، وهو يسرع في التطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت