والنمو والسمو كلما تطورت الجماعة التي يحكمها وأخذت بخطي الرقى والسمو ،
ويبطئ في تطوره ونموه كلما كانت الجماعة بطيئة النمو والتطور ، فالجماعة إذن هي التي تخلق القانون الوضعي وتصنعه على الوجهة الذي يسد حاجاتها وينظم حياتها ، وهو تابع لها وتقدمه مرتبط بتقدمها ) (1) 0
هذه هي نشأة القانون ، وأما الشريعة الإسلامية ( لم تنشأ هذه النشأة ولم تسير في هذا الطريق ، لم تكن الشريعة قواعد قليلة ثم كثرت، ولا مبادئ متفرقة ثم تجمعت ، ولا نظريات أولية ثم تهذبت ، ولم تولد الشريعة طفلة مع الجماعة الإسلامية ثم سايرت تطورها ونموها ، وإنما ولدت شابة مكتملة ونزلت من عند الله سبحانه وتعالى شريعة كاملة شاملة جامعه مانعة(2)
قال الله تعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا } (3) 0
فإذا كانت أسس المسئولية الجنائية واحدة من
(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي ج1 ص14 عبد القادر عودة الرسالة
(2) المرجع السابق ص15
(3) سورة المائدة آية رقم (3) جزء منها