( النظريات والمبادئ التي يباهي بها العصر الحديث ، وتزهي بها فلسفات القانون وأنظمته ،فإن الشريعة الإسلامية كان لها فضل السبق في ذلك كله فهي التي أرست قواعدها ،وقامت بذلك تطبيقا وفقهًا وتشريعًا وقضاءًا ) (1)
ولقد حفل تاريخ الشريعة الغراء بذلك ... ( فالدليل إذن على توفير هذه المميزات هو الواقع الذي لا يكذب، وليس بعد منطق الواقع حاجة لدليل أو استدلال ) (2) 0
0 ثانيًا: قوة الأسس الإسلامية وكمالها وضعف الأسس البشرية الوضعية وعجزها
ذكرت فيما سبق أن من أسس المسئولية الجنائية في الشريعة الإسلامية - العلم بالحكم . وكذلك هو أحد الأسس في النظم الوضعية في الوقت الحالي .. فلا تنهض المسئولية الجنائية إلا على هذا الأساس - مع الأسس المذكورة الأخرى وسبق الحديث تفصيلًا عن ذلك بما يغنى عن الإعادة هنا 0
ولكنه إذا ما كانت الشريعة والنظم البشرية يقرران هذا الأساس كشرط للمسئولية الجنائية . إذًا فما الفارق بين الاثنين وما وجه تميز الشريعة الإسلامية على النظم الوضعية في ذلك ؟
(1) شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان د/ يوسف القرضاوى ص58 وهبه
(2) التشريع الجنائى ج1 ص25