ثالثا: الجوانب الأخلاقية في حرية الاختيار ( كأساس من أسس المسئولية الجنائية )
لقد سبق أن تحدثت عن موقف الشريعة الإسلامية وبيان رأيها في مسألة حرية الاختيار كأساس من أسس المسئولية الجنائية ، ثم أردفنا ذلك بالحديث عن بيان رأي النظم الوضعية في هذه المسألة وخرجنا من ذلك بنتيجة وهي اختلاف النظم الوضعية والمدارس الفلسفية بعضها عن بعض في هذه المسألة بين قائل بحرية الاختيار وإثباتها للإنسان على جهة الإطلاق والتسوية وذلك ممثل في المدرس التقليدية الأولي , وبين قائل ثان يقول بحرية الاختيار ولكن هذه الحرية ليست متساوية لدي كل الأفراد , وإنما تختلف من شخص إلي آخر بحسب المؤثرات الخارجية والعوامل النفسية , والعواطف والميول ,
وهذه هي المدارسة التقليدية الحديثة . وبين قائل ثالث يقول بانتفاء حرية الاختيار والقول بهذه الحرية هو ضرب من الوهم والخيال , وإنما الإنسان مجبور ومسير وليس له أدني حرية في اختيار الأفعال التي يأتيها , وأصحاب هذا الرأي هم أقطاب المدرسة الوضعية ولقد سبق الكلام تفصيلًا عن الآراء جميعًا