والآن مع بيان الجوانب الأخلاقية بين الشرعية الإسلامية والنظم الوضعية في مسألة حرية الاختبار - كأساس للمسئولية الجنائية - وتستطيع أن نتدرج الجوانب الأخلاقية في هذا الموضع - في التقاط التالية
1-وسطية الشريعة الإسلامية - في حرية الاختيار - وموافقتها للفطرة البشرية أدركنا من خلال بعض الجوانب الأخلاقية السابقة التي تميزت بها الشريعة الإسلامية أنها قد تميزت بسبقها كل النظم الوضعية في الوصول إلي الحقيقة - وذلك منذ أول يوم كانت فيه الشريعة الإسلامية , وهذا أمر واضح , وخاصةً فيما يتعلق بموضوع حرية الاختيار وما دار حوله من جدل فلسفي , فلقد ظهرت مذاهب فلسفية تؤيد اتجاهًا معينًًا ونحت به إلي أقصى اليمين , وظهرت مدرسة فلسفية أخرى تؤيد اتجاهًا فلسفيًا آخر ومالت به إلي أقصي اليسار وكانت هناك مدراسة ثالثة أخذت خطًا وسطيًا كادت أن تقترب في سيرها من خط السير الذي ركبته الشريعة الإسلامية , إلا أنها لم تستطع أن تواكب الشريعة فكريًا وحركيًا ، بينما نجد المدرستين الآخرين كانتا عاجزتين عن بلوغ أصول المعرفة الحقة في هذا الشأن الفكرى الغامض .