فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 934

* ونحن عندما نقف أمام الجوانب الأخلاقية التي أرستها الشريعة الإسلامية نجد هذه الجوانب ثابتة منذ أول يوم كانت فيه الشريعة الغراء ، هذا من جانب، ومن زاوية أخرى نجد أن الشريعة عندما تكلمت عن حرية الإرادة نجد وضوحًا وتكاملًا ووسطية، وتوافق فطرى لم تصل إليه مفاهيم الفلسفات التي تصدت للحرية حتى الآن مع ارتقاء العقل البشرى إلي مرحلة الرجولة والرشد، فما زال الفكر الوضعي مضطربًا في هذه المسألة الشائكة، والوسطية التي انتهجتها الشريعة الإسلامية في حرية الاختيار ( والتي هي أخص خصائص المنهج الإسلامي ) ( لقد نبعت وتنبع من وسطية مكانة هذا الإنسان في هذا الوجود فلا هو سيد هذا الوجود حتى تكون حريته مطلقه فيه - ولا هو المتلاشي الذي لا خلاص له إلا بالفناء في الكل أو المطلق حتى يكون الجبر المطلق هو قدرة في هذا الميدان، وإنما هو الخليفة الذي استخلفه الله لحمل أمانة الحرية والاختيار، حتى يصح تكليفه بتبعات حملها، وحتى يكون حسابه وجزاؤه على ما قدمت يداه عدلًا لائقًا بذات العدل - سبحانه وتعالى فلابد لذلك أن يكون حرًا مختارًا ، ولكنها حرية واختيار الخليفة - المحكوم بالنظام الأعظم الذي خلقه خالق هذا الوجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت