فهي الحرية الوسط - والاختيار الوسط بين (مطلق الجبر) وبين (مطلق الاختيار) وبهذا المعيار نستطيع أن نزن قدر الحرية الإنسانية، وبهذا المنظار يجب أن نرى آفاق الاختيار الإنساني في مختلف الميادين. فالفرد حر، الحرية التي لا تنفي ولا تنفض حرية المجموع، والجماعة حرة، الحرية التي لا تحو الفرد إلي مسمار أصم في ترس الآلة الاجتماعية) (1)
هذا هو المنهج الذي سارت عليه الشريعة الإسلامية في فهمها لحرية الإرادة واختيارها كأساس للمسئولية الجنائية، وها هي نظرة الشريعة في الحرية والجبرية (فهي حرية الخليفة المحكومة - في الفاعلية والنطاق - بالقدرة والاستطاعة التي ركبها الخالق الأعظم في هذا الإنسان - وبنطاق وحدود وآفاق عهد الإنابة والتوكل والاستخلاف.فهو لن يستطيع تجاوز نطاق فعل القدرات المخلوقة له - كما لا تستطيع ذلك الأسباب المخلوقة في الطبيعة - ولا ينبغي لحريته أن تتجاوز بفعلة نطاق عهد الاستخلاف) (2)
(1) معالم المنهج الإسلامي د/ محمد عمارة صـ 90 دار الرشاد ط 3 سنة 1418، سنة 1998
(2) السابق صـ 91
(2) أنظر صـ من الفصل الثاني.