وحين أقرت الشريعة الإسلامية بحرية الاختيار أقرت كذلك بالمؤثرات الخارجية والعوامل الداخلية التي قد تؤثر على سلوك الإنسان أو تدفع به إلي ارتكاب الجريمة. وقدرت لكل عامل من هذه العوامل قدره. فاعتبرت أن الإنسان يملك المؤهلات التي تؤهله للاختيار. ثم نبهت الشريعة الإسلامية الإنسان وحذرته من هذه العوامل التي تؤثر عليه أو تكون عاملًا مساعدًا لارتكاب الجريمة..ثم تأمره لئلا يألوا جهدًا في دفع هذه المؤثرات ودفع تلك العوامل فإن هو استطاع قهر هذه المؤثرات الخارجية والداخلية كان له عظيم الأجر والمثوبة وإن وقع فريسة للمعصية على ما أوتى من عوامل ومؤهلات تؤهله لأن يكون بمنأى عن الجريمة أصبح مسئولًا , إلا أن هذه المسئولية تراعى فيها الشريعة الإسلامية التخفيف0
أما إذا كانت المؤثرات ضعيفة أو عديمة الجدوى ووقع الإنسان في حبائل الغواية ودرك الضلال وارتكب الجريمة فإنه بذلك يكون مسئولًا وتشدد عليه المسئولية.
وقبل أن نضرب لذلك مثالًا عمليًا من واقع التشريع الإسلامي يحسن بنا أن نجمل ما مضى في نقاط محددة.
أقرت الشريعة بحرية الإنسان ، حرية غير مطلقة.