وأما المدرسة التقليدية الحديثة والتي قامت معارضة لما قالت به المدرسة التقليدية الأولى في شأن إغفالها للمؤثرات الخارجية والعوامل الداخلية فلقد سبق الحديث عن رأيها واتجاهها، بما يغنى عن إعادته هنا مرة أخرى.
ولكن لابد من وقفة مرة أخرى أمام رأي المدرسة التقليدية الحديثة والتي نعتبرها أقرب إلي الشريعة الإسلامية من سالفتها.
فعلى الرغم من اعترافات المدرسة الحديثة بالمؤثرات والميول والعواطف إلا أنها
أخطأت خطأ كبير وذلك عندما جعلت ذلك أمرًا عاما ًغير مضبوط بضوابط معينة ومحددة مما أدى إلي إحداث ظلم في المسئولية الجنائية من طريق آخر...
(ففكرة الاختيار التي قالت بها المدرسة يصعب وضع مقياس علمي لها نتعرف به على مقدارها،وحالات انتفائها كما أن تفسير حرية الاختيار على منطق هذه المدرسة. يخفف العقوبة على معتادي الإجرام. حيث إنهم قد ألفوا الجريمة واعتادوها،وليس لديهم مقدرة على مقاومتها ) (1) وبذلك رأت المدرسة أن هذا يعتبر مؤثر قوى يعذر به الجاني
(1) النظرية العامة للجزاء الجنائي في التشريع الإسلامي والقانون الوضعي دراسة مقارنة
رسالة دكتوراه / محمد علي عبد الرحمن وفا . 1398 ، 1978 صـ11