فغض البصر الذي أمر القرآن الكريم به إنما هو عامل وقائي من عوامل التربية الجنسية التي قام بها الإسلام. لتطهير المشاعر واتقاء أسباب الجريمة التي تنشأ من خلال تلك المؤثرات العارمة، وعملية غض البصر التي أمر الإسلام بها هي موجهه إلي الجانبين الرجال والنساء على السواء .. وبناءًا عليه تكون النتيجة الكريمة وهي حفظ الفرج الابتعاد عن جريمة الزنا .. ذلك الفعل الفاحش ..
(فحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر أو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة... ويقظة الرقابة والاستعلاء على الرغبة في مراحلها الأولى ... ومن ثم يجمع بينهما في آية واحدة. بوصفها سببًا ونتيجة، أو باعتبارها خطوتين متواليتين في عالم الضمير وعالم الواقع، كلتاهما قريب من قريب) (1)
ويقول الحافظ بن كثير.. معلقًا على ذلك ( ولما كان النظر داعية إلي فساد القلب قال بعض السلف النظر سهم سمّ إلي القلب. ولذلك أمر الله بحفظ الفرج. كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلي ذلك ) (2) .
(1) في ظلال القرآن - ج4 ص2512 دار الشروق.
(2) تفسير القرآن العظيم . ابن كثير ج3 ص273