وبذلك راعت الشريعة الإسلامية في أوامرها ونواهيها. عوامل الإثارة ومواطن الضعف وأسبابها فقامت على علاجها، وجعلت الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فإن كانت الإثارة كان النهي وإن عُدمت الإثارة عُدم النهي، وما ذاك إلا لعلم المشرع بمكنون النفس البشرية، وما انطوت عليه من أسرار لا يعلمها إلا خالقها سبحانه وتعالى .
هذا ما كان بين المدرسة التقليدية الحديثة وبين الشريعة الإسلامية من مفارقات في حديثيهما عن حرية الاختيار ومراعاة كلًًا منها للمؤثرات والدوافع والميول وتأثير ذلك على حرية الإرادة لدى الإنسان .
كما ذكرنا من قبل أن هذه المدرسة هي أقرب المدارس البشرية إلي الشريعة الإسلامية ونهاية فكر البشر. فانظر إلي الفروق التي تباعد بينها وبين الشريعة الإسلامية، فكلما كثرت المفارقات وتعددت اوجه التباين ، كلما ارتقت الشريعة إلي سلم الكمال ودرجات التمام .
أما إذا نظرنا إلي ما ذكرته المدرسة الوضعية للمقارنة بينها أخلاقيًا وبين الشريعة الإسلامية فإننا نلاحظ عدم اشتراكهما في نقطة واحدة بشأن حديثهما عن حرية الاختيار مما يوجب علينا عدم عقد النية أو حتى مجرد الهم للمقارنة بين الشريعة والمدرسة الوضعية.