*وحينما أخذت الشريعة الإسلامية بجواز كسر قاعدة التعميم في بعض الحالات الضرورية والتي لا تتحقق الأخلاق الإ بهذا النوع من الاستثناءات ، فإنها بذلك لم تتسم بالمغالاة أو الحدة والصرامة في تطبيق أحكامها ومبادئها . مما يجعلها أكثر قدرة على مواكبة العصور ومجاراة الأزمان مع احتفاظها بثوابتها الأساسية , وهذا مثال عملي بين أيدينا يوضح لنا مدى وسطية الشريعة الإسلامية ومراعاتها للحالات الاستثنائية مع المحافظة على الثوابت .فالعاقلة حين حمّلت دية الخطأ لم يكن ذلك من باب الإجحاف والظلم وتحميل الإنسان جريرة ما لم تكسب يداه .
* ونريد أن تزيد المسألة إيضاحًا .
فلو أننا كنافي موضع القضاء والحكم على هذه الجناية ( القتل الخطأ ) وقدّم إلينا الجاني ماذا يكون حكمنا عليه ؟
وأرى أن الحكم في هذه القضية لا يعدوا أن يكون واحدًا من ثلاث احتمالات .
الأول: أن يحكم عليه بالسجن مدة معينة ( حسب حكم القانون الوضعي ) سواء أكان هذا السجن مع الأشغال الشاقة أو عدمها .وفي هذا إجحاف وظلم بالجاني وتحميل له جريرة ما لم يقصد وما لم تتجه إليه نيته وإرادته ,