فتعم الفوضى ويكثر الهرج وما ذلك إلا بسبب عدم تحقيق العدالة ، وتضييع الحقوق ) (1) إذا هذا الحكم لا يصلح لإقامة مجتمع فاضل قائم على العدالة والحق . فلابد من بحث عن حكم ثالث ورأى أخر للحكم على القضية التي بين أيدينا فما هو ... ؟ ليس من حكم باق إلا الاحتمال الثالث وهو ما فرضته الشريعة الإسلامية وهو أن تحمل العاقلة دية القتل الخطأ تدفع إلي ولى المجني عليه .
وعلنا في السطور القادمة نستطيع أن نوفي هذا الموضوع حقه بذكر الأهداف الأخلاقية التي أرادت الشريعة الإسلامية تحقيقها من خلال إيجاب الدية على العاقلة. وللعلماء في ذلك كلام نفيس ونصوص بليغة آثرت .. ذكر بعضها هنا .
( فلوجوب الدية على العاقلة وجوه سائغة مستحسنة في العقول أحدها: أنه جائز أن يتعبد إلي الله ندبًا بإيجاب المال عليهم لهذا الرجل من غير قتل كان منه - كما أوجب الصدقات في مال الأغنياء للفقراء ) (2)
(1) انظر في هذا المعني العقوبة الإمام محمد أبو زهرة صـ 37 دار الفكر العربي القاهرة
(2) أحكام القرآن الإمام أبو بكر الجصاص صـ 195 ج3 دار المصحف تحقيق محمد الصادق قمحاوي