فالرجل إذا اكره على الزنا - سقط الحد عنه في الصحيح والراجع من آراء العلماء . وذكر أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن الرأي المعارض لذلك فقال ( وقال بعض علمائنا أن الإكراه لا يسقط الحد . ثم رد على هذا الرأي بقوله . وهو ضعيف ثم علل ذلك بقو له( إن الله لا يجمع على عبده العذابين ، ولا يصرفه بين البلائين ، فإنه من أعظم الحرج في الدين ) (1) وابن الماجشون في مذهب المالكية يلزم المكره على الزنا الحد خلافًا للمذهب .
ويقول في توجيه ما ذهب إليه ( أن الزنا شهوة خلقية لا يتصور عليها إكراه ) ويؤيد هذا الرأي رواية في أحد آراء الأحناف التي ذهبوا إليها بإيجاب الحد (2)
ويرد أبو بكر بن العربي وشمس الأمة الإمام السرخسي على الروايات القائلة بإيجاب الحد على المكره بقولهم . يقول ابن العربي مفندًا ما ذهب إليه ابن الماجشون ( ولكنه غفل عن السبب في باعث الشهوة وأنه باطل ، وإنما وجب الحد على شهوة بعث عليها سبب اختياري ، فقاس الشيء على ضده فلم يحل بصواب من عنده ) (3)
(1) أحكام القرآن، ابن العربي جـ3 صـ1074
(2) انظر في هذا المعنى: المبسوط للسرخسي جـ24 صـ88
(3) أحكام القرآن لابن العربي جـ3صـ1166