وتعلو القيم وتصان الفضيلة فمبدأ ثنائية الجزاء هذا الذي قررته الشريعة الإسلامية عائد على الأخلاق بحمايتها وصونها بأعظم النتائج التي يتعذر على القانون الوضعي الحصول على مثلها .
* وشئ آخر يؤخذ على القانون الوضعي حين جعل الجزاء الجنائي جزاءًا دنيويًا فقط ، ولا علاقة بين القانون والدار الآخرة . فلا يؤخذ على هذا القانون أنه يفتح بابًا واسعًا من التحايل والهروب من تطبيق الجزاء فحسب وإنما يؤخذ عليه شئ آخر لا يعد أقل أهمية من ذلك ، وذلك هو وصف القانون الوضعي بالمادية البحتة ، فهنا تختفي نعمة الضمير وما تحقق من مكاسب أخلاقية للمجتمع ( إذا يصبح أمر الجزاء هنا مجرد إجراءات تأديبية وعقابية لا مجال فيها إلا إلي تطبيق القانون على الأحوال المختلفة للمسئولية أمام هذا القانون ) (1)
الأمر الثاني: أن مصدر الجزاء في القانون الوضعي هو الشرع الذي وضع القاعدة الجنائية الآمرة بفعل أو لا تفعل
(1) المسئولية والجزاء في السنة المطهرة / حسين صالح عناني صـ 444 وانظر كذلك / الوجيز لدراسة القانون / أحمد سلامة .- دار النهضة صـ 26