بينما مصدر الجزاء في الشريعة الإسلامية هو المشرع العليم الحكيم الله سبحانه وتعالى. وهذا يشكل فرقًا جوهريًا بين الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية بصفة عامة. وهو ما نستطيع أن نغير منه بربانية مصدر الجزاء في الإسلام وبشرية مصدر الجزاء الوضعي. وينتج عن هذا الأمر عدة أثار يجب علينا الوقوف عليها
(أ) يترتب على كون الجزاء الجنائي ذو مصدر بشرى أن المعاقب (الجاني) يشعر في ذاته أنه معاقب من قبل الهيئة الواضعة للجزاء أي معاقب من قبل البشر (1)
مما يجعله غير راض عن مقدار الجزاء الواقع عليه واضعًا له بالتجاوز وعدم العدالة. ووصف الجزاء بربانية المصدر يرفع ذلك الحرج النفسي الذي يعانيه المجني عليه، مما يجعله يقبل على الجزاء وهو في حالة من الرضا والاطمئنان بتحقيق العدالة. ولقد فصلنا القول في ذلك عند حديث عن ربانية المصدر في فصل الإلزام الخلقي.
(1) انظر في هذا المعني: العقوبة / محمد أبو زهرة صـ 34 دار الفكر العربي * تحدثنا سابقًا عن الجوانب الأخلاقية التي تنتج عن ربانية الإلزام وتشبهها إلي حد كبير ربانية الجزاء والعقاب انظر في ذلك مبحث الربانية من الفصل الأول من الرسالة