فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 934

وأمر التغير هذا ليس بالأمر الهين اليسير , بل هو أمر مضر بالمجتمع ضررًا أخلاقيا بالغًا . ففرق كبير بين مجتمع يعيش الفضيلة على أنها أمر ثابت لا يتغير ولا يقبل التحويل والتبديل , ومجتمع آخر يعيش كل يوم بأخلاق غير أخلاق الأمس , فمالا شك فيه أن هذا الأخير بفكره هذا يحدث هزةً عنيفة في أخلاق المجتمعات , مما يجعلها تستهين بأمر الأخلاق , غير عابئة بها إن تغيرت , أو تحولت , أو حتى محيت من الأساس , ومما يعين علي تنظيم المجتمع الاستقرار والثبات في المنهج ، فإنه يحفظ المجتمع الإسلامي من اضطراب نظامه ، وتغيره حينًا يعد حين . ما يستلزمه هذا من تكيف معه فكان هذا رحمة من الله ولك بخلاف التنظيم الوضعية فالقاعدة فيها غير ثابتة وليس لها ( مقياس ثابت محكم فما هو حلال اليوم قد يصبر حرامًا عزرًا ، وبذلك تختلف موازين الحياة ومقاييس الخير والشر وتتكون يتلون الإنسان وتحول ميوله وعواطفه ، فتظل الحياة الإنسانية في اضطراب دائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت