* وإذا كانت العقوبة أذى في ظاهرها ، فهي مصلحة في باطنها باعتبار ما تؤدي إليه ، فإنها شرعت لدرء الخطر والفساد ، ودرء الخطر والفساد مصلحة للأمة ، وكل ما يؤدي إلي المصلحة فهو مصلحة ، فالعضو الفاسد في جسم الإنسان يرى الطبيب بتره حفاظًا علي باقي الجسم .
يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام في هذا المعنى:"المصالح ضربان: أحدهما حقيقي وهو الأفراح واللذات ،والثاني: مجازي وهو أسبابها ."
وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيأمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد بل لكونها مؤدية إلي المصالح ، وذلك لقطع الأيدي المتآكلة حفاظًا للأرواح وكالمخاطرة بالأرواح في الجهاد .. ، وكذلك العقوبات الشرعية كلها ليست مطلوبه لكونها مفاسد ، بل لكونها المقصودة من شرعها كقطع السارق - وقطع الطريق - وقتل الجناة ورجم الزناة ، وتغريبهم ، وكذلك التعزيرات ،
كل هذه مفاسد أوجبها الشرع لتحصيل ما رتب عليها من المصالح الحقيقية ، وتسميتها بالمصالح من مجاز تسمية السبب باسم المسبب" (1) "
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام . للأمام عز الدين بن عبد السلام دار الجبل ببيروت ج1 ص14 تحقيق / طه عبد الرؤوف سعد .