فهرس الكتاب
فمن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة بجدها بالمريض فهو الذي أعان علي عذابه وهلاكه ، وإن كان لا يريد إلا الخير - إذ هو في ذلك جاهل أحمق - كما يفعله بعض النساء والرجال بمرضاهم ، وبمن يربونهم من أولادهم وغلمانهم وغيرهم في ترك تأديبهم وعقوبتهم علي ما لا يأتونه من الشر ، وعدوانهم وهلاكهم فإن الرأفة والرحمة يحيها الله لم تكن مضيعه لدين الله ) (2)
فكذلك الجاني ، يكون حاله بعد تنفيذ العقوبة عليه إذا كانت غير متلفه لنفسه - أشبه بحال من شفي من مرض . في حرصه على نفسه ألا يعاوده المرض ، أو يتعرض لأسبابه إذ يعزم عزمًا صادقًا علي هجر أسباب العقوبة ، ويمنع جوارحه من اقترافها ، ويكف نفسه عن العدوان ، ويتوب من كل ما يؤدي إليه ، ويسعى إلي ما يكفره من خير وإحسان ، مما يجعل العقوبة وسيله لإصلاح نفس الجاني ، فتقهر ما فيها من زيغ وفساد وتنمي ما فيها من خير وصلاح .