فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 934

فالآية الحكيمة قررت أن الحياة هي المطلوبة بالذات ، وأن القصاص وسيله من وسائلها ، لأن من علم أنه إذا قتل نفسًا يقتل بها يرتدع عن القتل فيحفظ الحياة علي من أراد قتله وعلي نفسه ، والاكتفاء بالدية لا يردع كل أحد عن سفك دم خصمه إن استطاع ، فإن من الناس من يبذل المال الكثير لأجل الإيقاع بعدوه ، وفي الآية من براعة العبارة ، وبلاغة القول ما يذهب باستبشاع إزهاق الروح في العقوبة ، ويوطن النفوس علي قبول حكم المساواة إذ لم يسم العقوبة قتلًا أو عدلا أو إعدامًا . بل سماها مساواة بين الناس ، فتطوي علي حياة سعيدة لهم ) (1)

فكان القصاص هو العقوبة الأساسية في الجرائم في نظر الإسلام ، وذلك لأن مفقوء العين ، لا يشفي قلبه مال مهما يكن قدره ، ولكن يشفي قلبه أن يجد الجاني مفقوء العين ، ومن لطم في مجتمع عام لا يشفي قلبه غرامة مهما يكن مقدارها ، ولا سجن مهما يطل أمده ، ولكن يشفي قلبه أن يلطم وجه المعتدي عليه علي ملأٍ من الناس كما لطم وجهه ) (2)

(1) تفسير المنار - رشيد رضا ج2 ص130، 132 ، 133 يتصرف شديد في الفقرات

(2) الجريمة - الأمام محمد أبو زهرة ص16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت