وبعد أن وقفنا على أراء المدرسة التقليدية الأولى ومعرفة أهداف العقوبة لدى مفكريها أدركنا أنهم اجتمعوا متضافرين علي تحقيق هدف موحد لهم وهو الردع العام , عدا أن كل واحد من الفلاسفة الثلاثة الذين ذكرنا هم كانت لديه فكرة خاص يعمل من خلالها لتحقيق الهدف الذي قال به ( الردع العام ) فنجد بكاريا يقف بالردع العام عند مرحلة ما يخص عدم وقوع الجريمة مستقبلًا تاركًا ظروف الجاني , وعند فريرباخ نجده يقول بأن تحقيقها يكون عن طريق نظرية الإكراه النفسي التي نادي بها .
وأما الفيلسوف الثالث العلامة بنتام فيقول إن الردع العام لا يتحقق إلا عن طريق جلب المصلحة والمنفعة التي تعود علي الجاني والمجتمع .
ثانيًا: تحقيقه العدالة:
علمنا في السطور الماضية أن الهدف من العقوبة عند أصحاب المدرسة التقليدية الأولى الردع العام . وهو بلا شك هدف أخلاقي جليل إذا ما حقق بغير إسراف ولا تقتير إلا أننا نلاحظ علي هذه المدرسة أنها لم تجعل هدفًا آخر بجوار هذا الهدف السامي ـ ولا سيما أن الأهداف الأخلاقية لتوقيع العقوبة أكثر من هدف إلا إنها تتصرف على هذا وحده ,