وهذا التعارض يبرزلنا أن الشريعة الإسلامية أعمق فكرًا وأعلى كعبًا , وأحسن خلقًا من النظم الوضعية البشرية , وذلك واضح حيث إنها راعت الجوانب النفسية لدى المجنى عليهم وحاولت مداواة هذا الجرح الشديد والألم الباطن الذى لم يطلع عليه أحد من القضاة البشر , فعالجته الشريعة الغراء فإن ( علة تركها الإختيار للمجنى عليه أو أولياءه في إقرار عقوبة القصاص أن جريمة الإعتداء على النفس أو الأطرف تقع في غالبية الأحوال لحقد أو لضغينة في نفس الجانى , وأن ذلك يرجع سببه غالبًا إلى تصرفات خاطئة للمجنى عليه ذاته إرتكبها في حق الجانى أو من يهتم بهم الجانى , لذا فإن الرجوع الى المجنى عليه أو لأولياءه وترك حق الخيار لهم يفتح المجال لإسترجاع العقل ووخز الضمير عن التصرفات الخاطئة والتى أرتكبت سلفًا ,
ومما لاشك فيه أن لهذا أثره في الندم على الفعل الإجرامى مهما كانت درجته , كما أنه يفتح باب العفو قِبَل الجانى في ذات الوقت , وفى هذا كله ما يحقق تنفيذ وظيفة وهدف العقوبة وهو ( الإصلاح الاجتماعى ) غاية كل تشريع عقابى شديد ) (1)
(1) الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية سابق د/ عبد الرحيم صدقى صـ123, صـ124