بل في حديثًا آخر صور الأمر تصويرًا حسيًا حيث سأل رسول الله ماعزًا الأسلمى مستفسرًا منه عن ذلك بقوله: - صلى الله عليه وسلم - { حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال أى ماعز نعم قال: كما يغب المرود في المكحلة والرشا في البئر ؟قال: نعم } (1)
فكل هذه إنما هى إحتياطات من الإمام وضمانات حتى لا يكون خطأ في العقوبة , فأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفضلية الخطأ في العفو عن الخطأ في العقوبة. فقال - صلى الله عليه وسلم - { ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم , فإن كان له مخرج فخلوا سبيله , فإن الإمام أن يخطئ في العفو , خير من أن يخطئ في العقوبة } (2)
(1) الحديث ذكره الإمام الشوكانى في نيل الأوطان جـ7 صـ105 دار التراث العربى وقال عنه هذا الحديث ضعفه بعض
العلماء إلا أنه وردت أحاديث اخر بطرق اخرى مختلفة تروى نفس المعنى مما يقوى أحاديث الباب - وعزا إلى
البخارى قال - اصح ما فيه حديث سفيان الثورى عن عاصم بن ابى وائل عن عبد الله بن مسعود(قالا درؤا الحدود
بالشبهات , وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم )