إن الشريعة الإسلامية لم تسمح لأحد أن يسقط الحد أو يسعى لذلك محاولًا إسقاط الحد , وحذرت من ذلك فهى تقيم الحد على الكبير والصغير ما دام بلغ سن التكليف , والغنى والفقير , والحاكم والمحكوم ,ولكن قد يكون الإنسان مريضًا وبإقامة الحد عليه في نفس الوقت قد يفضى به الى الهلاك , بل وفي ذلك ما يسمها بالقسوة في تنفيذ الحكم , وإن تركت الحد فقد تهاونت ورأفت بالمجرمين ,فعملت الشريعة الإسلامية - كعادة شأنها - بطريقة غير مسبوقة لتنفيذ الحد بما لا يسمها بالقسوة , ولا يظهر من خلالها أنها شريعة متهاونة ,
ومن المواقف التى عملت الشريعة الإسلامية فيها بالوسطية مظهرة جانبها الأخلاقى فيها
( إقامة الحد على المريض ) ونظرت الشريعة إلى المريض فوجدته واحدًا من إثنين .
أ - مريض يرجى شفاؤه ب - مريض لا يرجى شفاؤه
أ- المريض الذى يرجى شفاؤه:
( فالمريض الذى يرجى برؤه ويخاف عليه من إقامة الحد يترك فلا يقام عليه الحد حتى يبرأ , وبه قال أبو حنيفة , ومالك والشافعى) (1) ،
(1) المغنى لابن قدامه جـ 10 صـ44